ابو القاسم عبد الكريم القشيري

107

لطائف الإشارات

السورة التي يذكر فيها الروم قوله جل ذكره : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . بسم اللّه اسم عزيز شفيع المذنبين جوده ، بلاء المتهمين قصوده ، ضياء الموحّدين عهوده . وسلوة المحزونين ذكره ، وحرفة « 1 » الممتحنين شكره . اسم عزيز رداؤه كبرياؤه ، وجبّار سناؤه بهاؤه ، وبهاؤه علاؤه . العابدون حسبهم عطاؤه ، والواجدون حسبهم بقاؤه « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) الإشارة في « الألف » إلى أنه ألف صحبتنا من عرف عظمتنا ، وأنّه ألف بلاءنا من عرف كبرياءنا . والإشارة في « اللام » إلى أنه لزم بابنا من ذاق محابّنا ، ولزم بساطنا من شهد جمالنا . والإشارة في « الميم » إلى أنه مكّن من قربنا من قام على خدمتنا ، ومات على وفاتنا من تحقق بولائنا . قوله : « غُلِبَتِ الرُّومُ » : سرّ المسلمون بظفر الروم على العجم - وإن كان الكفر يجمعهم - إلا أن الروم اختصوا بالإيمان ببعض الأنبياء ، فشكر اللّه لهم ، وأنزل فيهم الآية . . فكيف بمن يكون سروره لدين اللّه ، وحزنه واهتمامه لدين اللّه ؟

--> ( 1 ) الحرفة هنا معناها دأبه وديدنه ( الوسيط ) . ( 2 ) لأن بقاءهم به خلف لهم عن كل شئ ، فكل شئ زائل .